يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

16

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

القرآن العزيز : ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي [ يوسف : 37 ] ، ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ [ الطلاق : 2 ] ، فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ [ يوسف : 32 ] ، وتقول ذا للرجل وذي للمرأة ، وتصغير ذا : ذيا . وزعم سيبويه أن ذا وحده بمنزلة الذي . كقولهم : ماذا رأيت ؟ فتقول : متاعا حسنا . قال لبيد : ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل وإذا أدخلتها على ما أجريتها بوجوه الإعراب ، تقول : ماذا رأيت ؟ فتقول : خيرا . وماذا عندك ؟ فتقول : خير . وكذلك قال سيبويه رحمه اللّه : إن أصل ذيا ذييا فحذفت ياء واحدة استثقالا لاجتماع الياآت كما فعل في تيا وقد تقدم . وكذلك قالوا في تصغير ذاك ذياك ، وتصغير ذلك ذيالك بفتح الكاف للمذكر وبكسرها للمؤنث . وأنشد : أني أبو ذيالك الصبي وهذا البيت لعربي قدم من سفر فوجد امرأته قد ولدت في غيبته . فقال يخاطبها : لتقعدن مقعد القصيّ * أو تحلفي بربك العليّ أني أبو ذيالك الصبي * قد رابني بالمنظر الركي ومقلة كمقلة الكركي فأجابته : لا والذي ردّك يا صفيي * ما مسّني بعدك من إنسيّ من رجز مطول اختصرته . وأما ذيت فأصلها ذية ، وأما الذي فاسم للمذكر لا بد له من الصلة وفيه لغات . وسيأتي الكلام على ذلك في معكوس قافية البيت الثاني من هذا إن شاء اللّه تعالى . وأما التي فكذلك من أسماء الصلات وهي للمؤنث ، ويجمع على اللاتي واللائي واللواتي . وفي القرآن العزيز : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ [ النساء : 15 ] وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [ الطلاق : 4 ] ، وقد تقدم تي وتا بمعنى ذه للمرأة . ذو : وكما تقول للمرأة : تي ، تقول للرجل : ذا . وتقول : رأيت فلانا ذا مال ، وذا علم ، وذا جاه . تضيفه إلى جنس من الأجناس ، ولا بد لأنه إنما دخل في الكلام وصلة إلى الوصف بالأجناس فلا يضاف إلى صفة ، فلا تقول : جاءني ذو عالم ، ولا يضاف إلى مضمر ، وخطؤوا من قال : صلى اللّه على محمد وذويه . قال هذا طاهر بن أحمد . وتقول في الرفع : ذو ، وفي الخفض : ذي ، وفي التثنية : ذوا وذوي ، وفي الجمع : ذوو